المركز المصرى للمحاسبة والمراجعه تأسيس شركات – محاسبة – مراجعة – ضرائب - ومعالجة مشاكل التهرب الضريبى – استشارات تسويقية وبيعية – إعداد قوائم مالية – إعداد قوائم الزكاة وصرفها في مصارفها الشرعية – دراسات جدوى – إدارة الشركات الخاسرة مقابل نسبة من الأرباح – تمثيل الشركات الأجنبية وتقديم الإستشارات لها – وضع النظم الإدارية وفق نظام إسلامى بفروعها ( الإدارة العامة – المشتريات – المخازن – المبيعات – التسويق )
للإتصال والمتابعة
تليفون : 01027969088
الإيميل :mohamedebid2012@gmail.com



مختصر تفسير سورة الفاتحة

القول في الاستعاذة اللغة العربية @ معنى الاستعاذة في كلام العرب: الاستجارة والتحيز إلى الشيء، على معنى الامتناع به من المكروه؛ يقال: عذت بفلان واستعذت به؛ أي لجأت إليه. وهو عياذي، أي ملجأي. وأعذت غيري به وعوذته بمعنى. ويقال: أعوذ بالله منك؛ أي أعوذ بالله منك؛ @ الشيطان واحد الشياطين؛ شطن إذا بعد عن الخير.وذلك أن كل عات متمرد من الجن والإنس والدواب شيطان؛ ً @ الرجيم أي المبعد من الخير المهان. وأصل الرجم: الرمي بالحجارة، والرجم: القتل واللعن والطرد والشتم، وقد قيل هذا كله في قوله تعالى: "لئن لم تنته يا نوح لتكونن من المرجومين" أمر الله تعالى بالاستعاذة عند أول كل قراءة فقال تعالى: "فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم" أي إذا أردت أن تقرأ؛ فأوقع الماضي موقع المستقبل @ هذا الأمر على الندب في قول الجمهور في كل قراءة في غير الصلاة . واختلفوا فيه في الصلاة. حكى النقاش عن عطاء : أن الاستعاذة واجبة. وكان ابن سيرين والنخعي وقوم يتعوذون في الصلاة كل ركعة ، ويمتثلون أمر الله في الاستعاذة على العموم ، وأبو حنيفة والشافعي يتعوذان في الركعة الأولى من الصلاة ويريان قراءة الصلاة كلها قراءة واحدة ؛ ومالك لا يرى التعوذ في الصلاة المفروضة ويراه في قيام رمضان . @ أجمع العلماء على أن التعوذ ليس من القرآن ولا آية منه ، وهو قول القارئ : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم . وهذا اللفظ هو الذي عليه الجمهور من العلماء في التعوذ لأنه لفظ كتاب الله تعالى . وروي عن ابن مسعود أنه قال : قلت أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم ؛ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( يا ابن أم عبد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم هكذا أقرأني جبريل عن اللوح المحفوظ عن القلم ) . @ روى أبو داود وابن ماجة في سننهما عن جبير بن مطعم أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي صلاة فقال عمرو : لا أدري أي صلاة هي ؟ فقال : ( الله أكبر كبيراً الله أكبر كبيراً - ثلاثاً - الحمد لله كثيراً الحمد لله كثيراً - ثلاثاً - وسبحان الله بكرة وأصيلا - ثلاثاً - وأعوذ بالله من الشيطان من نفخه ونفثه وهمزه ). قال عمرو: همزه المؤتة، ونفثه الشعر، ونفخه الكبر. وقال ابن ماجة: المؤتة يعني الجنون. والنفث: نفخ الرجل من فيه من غير أن يخرج ريقه. والكبر : التيه. وروى أبو داود عن أبي سعيد الخدري قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام من الليل كبر ثم يقول: (سبحانك اللهم وبحمدك تبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك - ثم يقول : - لا إله إلا الله - ثلاثاً ثم يقول : - الله أكبر كبيراً - ثلاثاً - أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه ) ؛ ثم يقرأ. وروى سليمان بن سالم عن أبي القاسم رحمه الله أن الاستعاذة: أعوذ بالله العظيم من الشيطان الرجيم إن الله هو السميع العليم بسم الله الرحمن الرحيم. قال ابن عطية: "وأما المقرئون فأكثروا في هذا من تبديل الصفة في اسم الله تعالى وفي الجهة الأخرى، كقول بعضهم: أعوذ بالله المجيد، من الشيطان المريد؛ ونحو هذا مما لا أقول فيه: نعمت البدعة، ولا أقول: إنه لا يجوز". @ قال المهدوي: أجمع القراء على إظهار الاستعاذة في أول سورة " الحمد " ألا حمزة فإنه أسرها. وروى السدي عن أهل المدينة أنهم كانوا يفتتحون القراءة بالبسملة . وذكر أبو الليث السمرقندي عن بعض المفسرين أن التعوذ فرض، فإذا نسيه القارئ وذكره في بعض الحزب قطع وتعوذ، ثم ابتدأ من أوله. وبعضهم يقول: يستعيذ ثم يرجع إلى موضعه الذي وقف فيه؛ وبالأول قال أسانيد الحجاز والعراق؛ وبالثاني قال أسانيد الشام ومصر. @ حكى الزهراوي قال : نزلت الآية في الصلاة وندبنا إلى الاستعاذة في غير الصلاة وليس بفرض. قال غيره: كانت فرضاً على النبي صلى الله عليه وسلم وحده ، ثم تأسينا به. روي عن أبي هريرة أن الاستعاذة بعد القراءة ؛ وقاله داود. قال أبو بكر بن العربي: " انتهى العي بقوم إلى أن قالوا: إذا فرغ القارئ من قراءة القرآن يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم". وقد روى أبو سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتعوذ في صلاته قبل القراءة؛ وهذا نص. فإن قيل: فما الفائدة في الاستعاذة من الشيطان الرجيم وقت القراءة؟ قلنا: فائدتها امتثال الأمر؛ وليس للشرعيات فائدة إلا القيام بحق الوفاء لها في امتثالها أمراً أو اجتنابها نهياً؛ وقد قيل: فائدتها امتثال الأمر بالاستعاذة من وسوسة الشيطان عند القراءة؛ كما قال تعالى: "وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته". قال ابن العربي: "ومن أغرب ما وجدناه قول مالك في المجموعة في تفسير هذه الآية: "فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم" قال: ذلك بعد قراءة القرآن لمن قرأ في الصلاة، وهذا قول لم يرد به أثر، ولا يعضده نظر؛ فإن كان هذا كما قال بعض الناس: أن الاستعاذة بعد القراءة، كان تخصيص ذلك بقراءة أم القرآن في الصلاة دعوى عريضة، ولا تشبه أصل مالك ولا فهمه؛ فالله أعلم بسر هذه الرواية. @ في فضل التعوذ: روى مسلم عن سليمان بن صرد قال: استب رجلان عند النبي صلى الله عليه وسلم فجعل أحدهما يغضب ويحمر وجهه وتنتفخ أوداجه؛ فنظر إليه النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب ذا عنه أعوذ بالله من الشيطان الرجيم). فقام إلى الرجل رجل ممن سمع النبي صلى الله عليه وسلم فقال: هل تدري ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم آنفاً؟ قال: (إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب ذا عنه أعوذ بالله من الشيطان الرجيم). فقال له الرجل: أمجنوناً تراني! أخرجه البخاري أيضاً. وروى مسلم أيضاً عن عثمان بن أبي العاص الثقفي أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إن الشيطان قد حال بيني وبين صلاتي وقراءتي يلبسها علي، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ذاك شيطان يقال له خنزب فإذا أحسسته فتعوذ بالله منه واتفل عن يسارك ثلاثاً) قال: ففعلت فأذهبه الله عني. وروى أبو داود عن ابن عمر قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سافر فأقبل عليه الليل قال: (يا أرض ربي وربك الله أعوذ بالله من شرك ومن شر ما خلق فيك ومن شر ما يدب عليك ومن أسد وأسود ومن الحية والعقرب ومن ساكني البلد ووالد وما ولد). وروت خولة بنت حكيم قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (ما نزل منزلاً ثم قال أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم يضره شيء حتى يرتحل). أخرجه الموطأ ومسلم والترمذي وقال: حديث حسن غريب صحيح. وما يتعوذ منه كثير ثابت في الأخبار، والله المستعان. @ روى الأعمش عن أبي وائل عن عبدالله قال قال علي بن أبي طالب عليه السلام: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم عند الصفا وهو مقبل على شخص في صورة الفيل وهو يلعنه، قلت: ومن هذا الذي تلعنه يا رسول الله؟ قال: (هذا الشيطان الرجيم) فقلت: يا عدو الله، والله لأقتلنك ولأريحن الأمة منك؛ قال: ما هذا جزائي منك؛ قلت: وما جزاؤك مني يا عدو الله؟ قال: والله ما أبغضك أحد قط ألا شركت أباه في رحم أمه. بسم الله الرحمن الرحيم:1 *3*القول في البسملة المسألة الأولى فضل بسم الله الرحمن الرحيم @ قال العلماء: "بسم الله الرحمن الرحيم" قسم من ربنا أنزله عند رأس كل سورة، يقسم لعباده إن هذا الذي وضعت لكم يا عبادي في هذه السورة حق، وإني أفي لكم بجميع ما ضمنت في هذه السورة من وعدي ولطفي وبري. @ قال سعيد بن أبي سكينة: بلغني أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه نظر إلي رجل يكتب "بسم الله الرحمن الرحيم" فقال له: جودها فإن رجلا جودها فغفر له. قال سعيد: وبلغني أن رجلا نظر إلى قرطاس فيه "بسم الله الرحمن الرحيم" فقبله ووضعه على عينيه فغفر له. و قصة بشر الحافي، فإنه لما رفع الرقعة التي فيها اسم الله وطيبها طيب اسمه،. وروى النسائي عن أبي المليح عن ردف رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا عثرت بك الدابة فلا تقل تعس الشيطان فإنه يتعاظم حتى يصير مثل البيت ويقول بقوته صنعته ولكن قل بسم الله الرحمن الرحيم فإنه يتصاغر حتى يصير مثل الذباب وروى وكيع عن الأعمش عن أبي وائل عن عبدالله بن مسعود قال: من أراد أن ينجيه الله من الزبانية التسعة عشر فليقرأ "بسم الله الرحمن الرحيم" ليجعل الله تعالى له بكل حرف منها جنة من كل واحد. فالبسملة تسعة عشر حرفا على عدد ملائكة أهل النار الذين قال الله فيهم: "عليها تسعة عشر" [المدثر: 30] وهم يقولون في كل أفعالهم: "بسم الله الرحمن الرحيم" فمن هنالك هي قوتهم، وببسم الله استضلعوا. قال ابن عطية: ]. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أغلق بابك واذكر اسم الله وأطفئ مصباحك واذكر اسم الله وخمر إناءك واذكر اسم الله وأوك سقاءك واذكر اسم الله). وقال: (لو أن أحدكم إذا أراد أن يأتي أهله قال بسم الله اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا فإنه إن يقدر بينهما ولد في ذلك لم يضره شيطان أبداً). وقال لعمر بن أبي سلمة: (يا غلام سم الله وكل بيمينك وكل مما يليك). وقال: (إن الشيطان ليستحل الطعام ألا يذكر اسم الله عليه) وقال: (من لم يذبح فليذبح باسم الله). وشكا إليه عثمان بن أبي العاص وجعا يجده في جسده منذ أسلم، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ضع يدك على الذي تألم من جسدك وقل بسم الله ثلاثا وقل سبع مرات أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر). هذا كله ثابت في الصحيح. وروى ابن ماجة والترمذي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ستر ما بين الجن وعورات بني آدم إذا دخل الكنيف أن يقول بسم الله). وروى الدارقطني عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا مس طهوره سمى الله تعالى، ثم يفرغ الماء على يديه. المسألة الثانية : حكم بسم الله الرحمن الرحيم (الأول) ليست بآية من الفاتحة ولا غيرها، وهو قول مالك الصحيح من هذه الأقوال قول مالك، لأن القرآن لا يثبت بأخبار الآحاد وإنما طريقه التواتر القطعي الذي لا يختلف فيه. @ روى الشعبي والأعمش أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكتب "باسمك اللهم" حتى أمر أن يكتب "بسم الله" فكتبها، فلما نزلت: "قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن" [الإسراء:110] كتب "بسم الله الرحمن الرحيم" فلما نزلت: "إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم" [النمل:30] كتبها. روى مسلم عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (قال الله عز وجل قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل فإذا قال العبد "الحمد لله رب العالمين" قال الله تعالى حمدني عبدي وإذا قال العبد "الرحمن الرحيم" قال الله تعالى أثنى علي عبدي وإذا قال العبد "مالك يوم الدين" قال مجدني عبدي - وقال مرة فوض إلي عبدي - فإذا قال "إياك نعبد وإياك نستعين" قال هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل فإذا قال "اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين" قال هذا لعبدي ولعبدي ما سأل). فقوله سبحانه: (قسمت الصلاة) يريد الفاتحة، وسماها صلاة لأن الصلاة لا تصح إلا بها @ (الثاني) أنها آية من كل سورة، وهو قول عبدالله بن المبارك. وحجة ابن المبارك ما رواه مسلم عن أبي أنس قال: بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم بين أظهرنا إذ أغفى إغفاءة ثم رفع رأسه مبتسما، فقلنا: ما أضحكك يا رسول الله؟ قال: (نزلت علي آنفا سورة) فقرأ: "بسم الله الرحمن الرحيم: إنا أعطيناك الكوثر. فصل لربك وانحر. إن شانئك هو الأبتر" كما روي عن الصحابة: كنا لا نعرف انقضاء السورة حتى تنزل "بسم الله الرحمن الرحيم" أخرجه أبو داود - أو تبركا بها، وقد روي عن سعيد بن جبير قال: هذا محمد يذكر رحمان اليمامة - يعنون مسيلمة - فأمر أن يخافت ببسم الله الرحمن الرحيم، ونزل: "ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها" (الثالث ) قال الشافعي: هي آية في الفاتحة، وتردد قوله في سائر السور واحتج الشافعي بما رواه الدارقطني من حديث أبي بكر الحنفي عن عبدالحميد بن جعفر عن نوح بن أبي بلال عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة عن النبي الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا قرأتم الحمد لله رب العالمين فاقرؤوا بسم الله الرحمن الرحيم إنها أم القرآن وأم الكتاب والسبع المثاني وبسم الله الرحمن الرحيم أحد آياتها).. سورة الفاتحة *3* الباب الأول في فضائلها وأسمائها @ روى الترمذي عن أبي بن كعب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما أنزل الله في التوراة ولا في الإنجيل مثل أم القرآن وهي السبع المثاني وهي مقسومة بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل). والحديث خرجه البخاري عن أبي سعيد بن المعلى قال: كنت أصلي في المسجد فدعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم أجبه فقلت: يا رسول الله إني كنت أصلي فقال: ألم يقل الله "استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم" [الأنفال: 24] - ثم قال: - (إني لأعلمنك سورة هي أعظم السور في القرآن قبل أن تخرج من المسجد ثم أخذ بيدي فلما أراد أن يخرج قلت له: ألم تقل لأعلمنك سورة هي أعظم سورة في القرآن؟ قال: الحمد لله رب العالمين هي السبع الثماني والقرآن العظيم الذي أوتيته). وذكر ابن الأنباري في كتاب الرد له: حدثني أبي حدثني أبو عبيدالله الوراق حدثنا أبو داود حدثنا شيبان عن منصور عن مجاهد قال: إن إبليس - لعنه الله - رنّ أربع رنات: حين لعن وحين أهبط من الجنة وحين بعث محمد صلى الله عليه وسلم وحين أنزلت فاتحة الكتاب، وأنزلت بالمدينة. وروى عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فاتحة الكتاب وآية الكرسي وشهد الله أنه لا إله إلا هو وقل اللهم مالك الملك هذه الآيات معلقات بالعرش ليس بينهن وبين الله حجاب). أسنده أبو عمرو الداني في كتاب البيان له. @ اختلف العلماء في تفضيل بعض السور والآي على بعض، وتفضيل بعض أسماء الله تعالى الحسنى على بعض 1- فقال قوم: ذهب إلى هذا الشيخ أبو الحسن الأشعري والقاضي أبو بكر بن الطيب وأبو حاتم محمد بن حبان البستي وجماعة من الفقهاء. وروي معناه عن مالك لا فضل لبعض على بعض لأن الكل كلام الله وكذلك أسماؤه لا مفاضلة بينها.. قال يحيى بن يحيى: تفضيل بعض القرآن على بعض خطأ، وكذلك كره مالك أن تعاد سورة أو تردد دون غيرها. وقال عن مالك في قول الله تعالى: "نأت بخير منها أو مثلها" [البقرة: 106] قال: محكمة مكان منسوخة. وروى ابن كنانة مثل ذلك كله عن مالك. واحتج هؤلاء بأن قالوا: إن الأفضل يشعر بنقص المفضول والذاتية في الكل واحدة وهي كلام الله وكلام الله تعالى لا نقص فيه. . 2- وممن قال بالتفضيل إسحاق بن راهوية وغيره من العلماء والمتكلمين لحديث أبي سعيد بن المعلى وحديث أبي بن كعب أنه قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يا أبي أي آية معك في كتاب الله أعظم) قال فقلت: "الله لا إله إلا هو الحي القيوم" قال: فضرب في صدري وقال: (ليهنك العلم يا أبا المنذر) أخرجه البخاري ومسلم. @ في أسمائها - وهي اثنا عشر اسما: (الأول): الصلاة، لحديث قال الله تعالى: (قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين).. (الثاني): [سورة] الحمد، لأن فيها ذكر الحمد (الثالث): فاتحة الكتاب، لأنه تفتتح قراءة القرآن بها وتفتتح بها الصلوات. (الرابع): أم الكتاب، (الخامس): أم القرآن، روى الترمذي عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الحمد لله أم القران وأم الكتاب والسبع المثاني) قال: هذا حديث حسن صحيح. (السادس): المثاني، سميت بذلك لأنها تثنى في كل ركعة، (السابع): القرآن العظيم، سميت بذلك لتضمنها جميع علوم القرآن وذلك أنها تشتمل على الثناء على الله عز وجل بأوصاف كماله وجلاله وعلى الأمر بالعبادات والإخلاص فيها والاعتراف بالعجز عن القيام بشيء منها إلا بإعانته تعالى وعلى الابتهال إليه في الهداية إلى الصراط المستقيم وكفاية أحوال الناكثين وعلى بيانه عاقبة الجاحدين. (الثامن): الشفاء، روى الدارمي عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فاتحة الكتاب شفاء من كل سم). (التاسع): الرقية، لحديث أبى سعيد الخدري وفيه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للرجل الذي رقى سيد الحي: (ما أدراك أنها رقية) فقال: يا رسول الله شيء ألقى في روعي... (العاشر): الأساس، شكا رجل إلى الشعبي وجع الخاصرة، فقال: عليك بأساس القرآن فاتحة الكتاب،. (الحادي عشر): الوافية، (الثاني عشر): الكافية، لحديث محمد بن خلاد الإسكندراني قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (أم القرآن عوض من غيرها وليس غيرها منها عوضا). *3* الباب الثاني - في نزولها وأحكامها: @ أجمعت الأمة على أن فاتحة الكتاب سبع آيات إلا ما روي عن حسين الجعفي: أنها ست وهذا شاذ. @ اختلفوا أهي مكية أم مدنية؟ فقال ابن عباس وغيره: هي مكية. وقال أبو هريرة ومجاهد وغيره: هي مدنية. ويقال: نزل نصفها بمكة ونصفها بالمدينة. والأول أصح لقوله تعالى: "ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم" [الحجر: 87] والحجر مكية بإجماع. ولا خلاف أن فرض الصلاة كان بمكة. اختلف الناس في أول ما نزل من القرآن فقيل: المدثر وقيل: اقرأ وقيل: الفاتحة. وذكر البيهقي في دلائل النبوة عن أبي ميسرة عمرو بن شَرَحبيل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لخديجة: (إني إذا خلوت وحدي سمعت نداء وقد والله خشيت أن يكون هذا أمراً) قالت: معاذ الله ما كان الله ليفعل بك فوالله إنك لتؤدي الأمانة وتصل الرحم وتصدق الحديث. فلما دخل أبو بكر - وليس رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم - ذكرت خديجة حديثه له قالت: يا عتيق اذهب مع محمد إلى ورقة بن نوفل. فلما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ أبو بكر بيده فقال: انطلق بنا إلى ورقة فقال: (ومن أخبرك). قال: خديجة فانطلقا إليه فقصا عليه فقال: (إذا خلوت وحدي سمعت نداء خلفي يا محمد يا محمد فأنطلق هاربا في الأرض) فقال: لا تفعل، إذا أتاك فاثبت حتى تسمع ما يقول ثم ائتني فأخبرني. فلما خلا ناداه: يا محمد! قل "بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين - حتى بلغ - ولا الضالين"، قل: لا إله إلا الله. فأتى ورقة فذكر ذلك له، فقال له ورقة: أبشر ثم أبشر، فأنا أشهد أنك الذي بشر به عيسى ابن مريم وأنك على مثل ناموس موسى وأنك نبي مرسل وأنك سوف تؤمر بالجهاد بعد يومك هذا، وإن يدركني ذلك لأجاهدن معك. فلما توفى ورقة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لقد رأيت القَسّ في الجنة عليه ثياب الحرير لأنه آمن بي وصدقني) يعني ورقة. قال البيهقي رضي الله عنه: هذا منقطع. يعني هذا الحديث، فإن كان محفوظا فيحتمل أن يكون خبرا عن نزولها بعد ما نزل عليه "اقرأ باسم ربك" [العلق: 1] و"يا أيها المدثر" [المدثر: 1]. @ قال ابن عطية: ظن بعض العلماء أن جبريل عليه السلام لم ينزل بسورة الحمد لما رواه مسلم عن ابن عباس قال: بينما جبريل قاعد عند النبي صلى الله عليه وسلم سمع نقيضا من فوقه فرفع رأسه فقال: هذا باب من السماء فتح اليوم لم يفتح قط إلا اليوم فنزل منه ملك فقال: هذا ملك نزل إلى الأرض لم ينزل قط إلا اليوم، فسلم وقال: أبشر بنورين أوتيتهما لم يؤتهما نبي قبلك: فاتحة الكتاب وخواتيم سورة البقرة لن تقرأ بحرف منهما إلا أعطيته. قال ابن عطية: وليس كما ظن فإن هذا الحديث يدل على أن جبريل عليه السلام تقدم الملك إلى النبي صلى الله عليه وسلم مُعْلِما به وبما ينزل معه، وعلى هذا يكون جبريل شارك في نزولها والله أعلم. قلت: الظاهر من الحديث يدل على أن جبريل عليه السلام لم يعلم النبي صلى الله عليه وسلم بشيء من ذلك. وقد بينا أن نزولها كان بمكة نزل بها جبريل عليه السلام لقوله تعالى: "نزل به الروح الأمين" [الشعراء: 193] وهذا يقتضي جميع القرآن فيكون جبريل عليه السلام نزل بتلاوتها بمكة ونزل الملك بثوابها بالمدينة. والله أعلم. وقد قيل: إنها مكية مدنية نزل بها جبريل مرتين حكاه الثعلبي. وما ذكرناه أولى. فانه جمع بين القرآن والسنة ولله الحمد والمنة. @ قد تقدم أن البسملة ليست بآية منها على القول الصحيح، @ واختلف العلماء في وجوب قراءة الفاتحة في الصلاة فقال مالك وأصحابه: هي متعينة للإمام والمنفرد في كل ركعة. وأنه من نسيها في صلاة ركعة قال ابن عبدالبر: الصحيح من القول إلغاء تلك الركعة ويأتي بركعة بدلا منها كمن أسقط سجدة سهوا. وأكثر أهل البصرة إذا قرأ بأم القرآن مرة واحدة في الصلاة أجزأه ولم تكن عليه إعادة لأنها صلاة قد قرأ فيها بأم القرآن وهي تامة لقوله عليه السلام: (لا صلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن) وهذا قد قرأ بها. قال القرطبى : ويحتمل لا صلاة لمن لم يقرأ بها في كل ركعة، وهو الصحيح @ وأما المأموم فإن أدرك الإمام راكعا فالإمام يحمل عنه القراءة لإجماعهم على أنه إذا أدركه راكعا أنه يكبر ويركع ولا يقرأ شيئا وإن أدركه قائما فإنه يقرأ ولا ينبغي لأحد أن يدع القراءة خلف إمامه في صلاة السر فإن فعل فقد أساء ولا شيء عليه عند مالك وقال الشافعي فيما حكى عنه البويطي وأحمد بن حنبل: لا تجزئ أحدا صلاة حتى يقرأ بفاتحة الكتاب في كل ركعة، إماما كان أو مأموما، جهر إمامه أو أسر. عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا صلاة لمن لم يقرأ في كل ركعة بالحمد لله وسورة في فريضة أو غيرها).. @ من تعذر ذلك عليه بعد بلوغ مجهوده فلم يقدر على تعلم الفاتحة أو شيء من القرآن ولا علق منه بشيء، لزمه أن يذكر الله في موضع القراءة بما أمكنه من تكبير أو تهليل أو تحميد أو تسبيح أو تمجيد فإن عجز عن إصابة شيء من هذا اللفظ فلا يدع الصلاة مع الإمام جهده فالإمام يحمل ذلك عنه إن شاء الله، من لم يؤاته لسانه إلى التكلم بالعربية من الأعجميين وغيرهم ترجم له الدعاء العربي بلسانه الذي يفقه لإقامة صلاته، فإن ذلك يجزئه إن شاء الله تعالى. لا تجزئ صلاة من قرأ بالفارسية وهو يحسن العربية في قول الجمهور. وقال أبو حنيفة: تجزئه القراءة بالفارسية وإن أحسن العربية لأن المقصود إصابة المعنى. قال ابن المنذر: لا يجزئه ذلك، لأنه خلاف ما أمر الله به وخلاف ما علم النبي صلى الله عليه وسلم وخلاف جماعات المسلمين. ولا نعلم أحدا وافقه على ما قال. *3* الباب الثالث: في التأمين: @ ويسن لقارئ القرآن أن يقول بعد الفراغ من الفاتحة بعد سكتة على نون "ولا الضالين": آمين ليتميز ما هو قرآن مما ليس بقرآن. @ لحديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا أمن الإمام فأمنوا، فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه). قال علماؤنا رحمة الله عليهم: فترتبت المغفرة للذنب على مقدمات أربع تضمنها هذا الحديث: الأولى: تأمين الإمام، الثانية: تأمين من خلفه، الثالثة: تأمين الملائكة، الرابعة: موافقة التأمين ، ولقوله عليه السلام: (ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة واعلموا أن الله لا يستجيب دعاء من قلب غافل لاه). @. فإن آمين مثل الطابع على الصحيفة. لحديث خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة، فأتينا على رجل قد ألح في المسألة فوقف النبي صلى الله عليه وسلم يسمع منه فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (أوجب إن ختم) فقال له رجل من القوم: بأي شيء يختم؟ قال: (بآمين فإنه ختم بآمين فقد أوجب) فانصرف الرجل الذي سأل النبي فأتى الرجل فقال له: اختم يا فلان وأبشر. ولحديث في الخبر (لقنني جبريل آمين عند فراغي من فاتحة الكتاب، وقال إنه كالخاتم على الكتاب) وفي حديث آخر: (آمين خاتم رب العالمين). قال الهروي قال أبو بكر: معناه أنه طابع الله على عباده، لأنه يدفع به عنهم الآفات والبلايا،. وفي حديث آخر (آمين درجة في الجنة). @ معنى آمين عند أكثر أهل العلم: اللهم استجب لنا، وروى الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم ما معنى آمين؟ قال: (رب افعل). @ وفي آمين لغتان: المد على وزن فاعيل كياسين. والقصر على وزن يمين.. @ اختلف العلماء هل يقولها الإمام وهل يجهر بها، فذهب الشافعي ومالك في رواية المدنيين إلى ذلك وهو الصحيح. لحديث وائل بن حجر قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قرأ "ولا الضالين" قال: "آمين" يرفع بها صوته وفي الموطأ والصحيحين قال ابن شهاب: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "آمين". وفي سنن ابن ماجه عن أبي هريرة قال: ترك الناس آمين وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قال: "غير المغضوب عليهم ولا الضالين" قال: "آمين" حتى يسمعها أهل الصف الأول فيرتج بها المسجد. وقال الكوفيون وبعض المدنيين: لا يجهر بها. . وروى ابن القاسم عن مالك أن الإمام لا يقول آمين وإنما يقول ذلك من خلفه، قال أصحاب أبي حنيفة: الإخفاء بآمين أولى من الجهر بها لأنه دعاء وقد قال الله تعالى: "ادعوا ربكم تضرعا وخفية" لحديث أبي موسى الأشعري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبنا فبين لنا سنتنا وعلمنا صلاتنا فقال: (إذا صليتم فأقيموا صفوفكم ثم ليؤمكم أحدكم فإذا كبر فكبروا وإذا قال غير المغضوب عليهم ولا الضالين فقولوا آمين يحبكم الله). وأما حديث أبي موسى وسمي فمعناهما التعريف بالموضع الذي يقال فيه آمين، وهو إذا قال الإمام: "ولا الضالين" @ كلمة آمين لم تكن قبلنا إلا لموسى وهارون عليهما السلام. لحديث أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله أعطى أمتي ثلاثا لم تعط أحدا قبلهم السلام وهو تحية أهل الجنة وصفوف الملائكة وآمين إلا ما كان من موسى وهارون) وقد قيل: إن آمين خاص لهذه الأمة لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ما حسدتكم اليهود على شيء ما حسدتكم على السلام والتأمين) أخرجه ابن ماجة . قال علماؤنا رحمة الله عليهم: إنما حسدنا أهل الكتاب لأن أولها حمد لله وثناء عليه ثم خضوع له واستكانة، ثم دعاء لنا بالهداية إلى الصراط المستقيم ثم الدعاء عليهم مع قولنا آمين. *3*الباب الرابع - فيما تضمنته الفاتحة من المعاني والقراءات والإعراب وفضل الحامدين: @قوله سبحانه وتعالى: "الحمد لله" وفضل الحامدين روى أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا قال العبد الحمد لله قال صدق عبدي الحمد لي). وروى مسلم عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله ليرضى عن العبد أن يأكل الأكلة فيحمده عليها أو يشرب الشربة فيحمده عليها). وروى ابن ماجة عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما أنعم الله على عبد نعمة فقال الحمد لله إلا كان الذي أعطاه أفضل مما أخذ). وفي (نوادر الأصول) عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لو أن الدنيا كلها بحذافيرها بيد رجل من أمتي ثم قال الحمد لله لكانت الحمد لله أفضل من ذلك).. وروى ابن ماجة عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثهم: (أن عبدا من عباد الله قال يا رب لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك فعَضَلت بالملكين فلم يدريا كيف يكتبانها فصعدا إلى السماء وقالا يا ربنا إن عبدك قد قال مقالة لا ندري كيف نكتبها، قال الله عز وجل وهو أعلم بما قال عبده، ماذا قال عبدي؟ قالا يا رب إنه قد قال يا رب لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك، فقال الله لهما اكتباها كما قال عبدي حتى يلقاني فأجزيه بها). قال أهل اللغة: أعضل الأمر: اشتد واستغلق، وروي عن مسلم عن أبي مالك الأشعري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [الطهور شطر الإيمان والحمد لله تملأ الميزان وسبحان الله والحمد لله تملآن أو تملأ ما بين السماء والأرض) وذكر الحديث. @ اختلف العلماء أيما أفضل قول العبد: الحمد لله رب العالمين، أو قول لا إله إلا الله؟ فقالت طائفة: قوله الحمد لله رب العالمين أفضل لأن في ضمنه التوحيد الذي هو لا إله إلا الله، ففي قوله توحيد وحمد، وفي قوله لا إله إلا الله توحيد فقط. وقالت طائفة: لا إله إلا الله أفضل لأنها تدفع الكفر والإشراك وعليها يقاتل الخلق، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله). واختار هذا القول ابن عطية قال: والحاكم بذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: (أفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله وحده لا شريك له). @. الحمد في كلام العرب معناه الثناء الكامل، والألف واللام لاستغراق الجنس من المحامد فهو سبحانه يستحق الحمد بأجمعه إذ له الأسماء الحسنى والصفات العلا @ ذهب أبو جعفر الطبري وأبو العباس المبرد إلى أن الحمد والشكر بمعنى واحد سواء قال ابن عطاء: معناه الشكر لله إذ كان منه الامتنان على تعليمنا إياه حتى حمدناه. وقال بعض العلماء: إن الشكر أعم من الحمد لأنه باللسان وبالجوارح والقلب والحمد إنما يكون باللسان خاصة. وقيل: الحمد أعم لأن فيه معنى الشكر ومعنى المدح، وهو أعم من الشكر لأن الحمد يوضع موضع الشكر ولا يوضع الشكر موضع الحمد. وروي عن ابن عباس أنه قال: الحمد لله كلمة كل شاكر، @ أثنى الله سبحانه بالحمد على نفسه وافتتح كتابه بحمده، ولم يأذن في ذلك لغيره بل نهاهم عن ذلك في كتابه وعلى لسان نبيه عليه السلام فقال: "فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى" وقال عليه السلام: (احثوا في وجوه المداحين التراب) @ قو له تعالى: "رب العالمين" أي مالكهم، وكل من ملك شيئا فهو ربه، فالرب: المالك. وفي الصحاح: والرب اسم من أسماء الله تعالى ولا يقال في غيره إلا بالإضافة، والرب: السيد: ومن قوله تعالى: "اذكرني عند ربك" وفي الحديث: (أن تلد الأمة ربتها) أي سيدتها والرب: المصلح والمدبر والجابر والقائم. @ قال بعض العلماء: إن هذا الاسم هو اسم الله الأعظم لكثرة دعوة الداعين به ، ، ولما يشعر به هذا الوصف من الصلاة بين الرب والمربوب مع ما يتضمنه من العطف والرحمة والافتقار في كل حال. @ متى أدخلت الألف واللام على "رب" اختص الله تعالى به، لأنها للعهد وإن حذفنا منه صار مشتركا بين الله وبين عباده، فيقال: الله رب العباد وزيد رب الدار @قوله تعالى: "العالمين" اختلف أهل التأويل في "العالمين" اختلافا كثيراً، فقال قتادة: العالمون جمع عالم وهو كل موجود سوى الله تعالى وقال ابن عباس: العالمون الجن والإنس، دليله قوله تعالى: "ليكون للعالمين نذيرا" [الفرقان: 1] ولم يكن نذيرا للبهائم. وقال الفراء وأبو عبيدة: العالم عبارة عمن يعقل، وهم أربعة أمم: الإنس والجن والملائكة والشياطين. ولا يقال للبهائم: عالم، قلت: والقول الأول أصح هذه الأقوال، لأنه شامل لكل مخلوق وموجود دليله قوله تعالى: "قال فرعون وما رب العالمين. قال رب السماوات والأرض وما بينهما" @ يجوز الرفع والنصب في "رب" فالنصب على المدح والرفع على القطع، أي هو رب العالمين. @قوله تعالى: "الرحمن الرحيم" وصف نفسه تعالى بعد "رب العالمين" بأنه "الرحمن الرحيم" لأنه لما كان في اتصافه بـ "رب العالمين" ترهيب قرنه بـ "الرحمن الرحيم" لما تضمن من الترغيب، ليجمع في صفاته بين الرهبة منه والرغبة إليه، فيكون أعون على طاعته وأمنع كما قال: "نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم. وأن عذابي هو العذاب الأليم". وقال: "غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذي الطول" وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لو يعلم المؤمن ما عند الله من العقوبة ما طمع بجنته أحد، ولو يعلم الكافر ما عند الله من الرحمة ما قنط من جنته أحد). @قوله تعالى: "مالك يوم الدين" وفيه أربع لغات: مالك ومَلِك ومَلْك - مخففة من مَلِك - ومَليك. @ اختلف العلماء أيما أبلغ: ملك أو مالك؟ والقراءتان مرويتان عن النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر. ذكرهما الترمذي فقيل: "ملك" أعم وأبلغ من "مالك" إذ كل ملك مالك وليس كل مالك ملكا وقيل: "مالك" أبلغ لأنه يكون مالكا للناس وغيرهم فالمالك أبلغ تصرفا وأعظم إذ إليه إجراء قوانين الشرع ، وقال أبو حاتم: إن مالكا أبلغ في مدح الخالق من "ملك" و"ملك" أبلغ في مدح المخلوقين من مالك، والفرق بينهما أن المالك من المخلوقين قد يكون غير ملك، وإذا كان الله تعالى مالكا كان ملكا قال القرطبى وقد احتج بعضهم على أن مالكا أبلغ لأن فيه زيادة حرف فلقارئه عشر حسنات زيادة عمن قرأ ملك. @ لا يجوز أن يتسمى أحد بهذا الاسم ولا يدعى به إلا الله تعالى، فعن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يقبض الله الأرض يوم القيامة ويطوي السماء بيمينه ثم يقول أنا الملك أين ملوك الأرض) وعنه أيضا عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن أخنع اسم عند الله رجل تسمى ملك الأملاك - زاد مسلم - لا مالك إلا الله عز وجل) أخنع أى : أوضع. وعنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أغيظ رجل على الله يوم القيامة وأخبثه رجل تسمى ملك الأملاك لا ملك إلا الله سبحانه). @ فيجوز أن يوصف بهما من اتصف بمفهومهما، قال الله العظيم: "إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا" . وقال صلى الله عليه وسلم: (ناس من أمتي عرضوا علي غزاة في سبيل الله يركبون ثبج هذا البحر ملوكا على الأسرة أو مثل الملوك على الأسرة). @ إن قال قائل: كيف قال "مالك يوم الدين" ويوم الدين لم يوجد بعد، فكيف وصف نفسه بملك ما لم يوجده؟ قيل له: اعلم أن مالكا اسم فاعل من ملك يملك، واسم الفاعل في كلام العرب قد يضاف إلى ما بعده وهو بمعنى الفعل المستقبل، ويكون ذلك عندهم كلاما سديدا معقولا صحيحا، كقولك: هذا ضارب زيد غدا، أي سيضرب زيدا. فيقال لم خصص يوم الدين وهو مالك يوم الدين وغيره؟ قيل له: لأن في الدنيا كانوا منازعين في الملك مثل فرعون ونمروذ وغيرهما وفي ذلك اليوم لا ينازعه أحد في ملكه، وكلهم خضعوا له كما قال تعالى: "لمن الملك اليوم" فأجاب جميع الخلق: "لله الواحد القهار" ، أي في ذلك اليوم لا يكون مالك ولا قاض ولا مجاز غيره سبحانه لا إله إلا هو. @ اليوم: عبارة عن وقت طلوع الفجر إلى وقت غروب الشمس، @ الدين: الجزاء على الأعمال والحساب بها، ويدل عليه قوله تعالى: "يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق" أي حسابهم. وقال: "اليوم تجزى كل نفس بما كسبت" و"اليوم تجزون ما كنتم تعملون" @قوله تعالى: "إياك نعبد" و"نعبد" معناه نطيع والعبادة الطاعة والتذلل. وطريق معبد إذا كان مذللا للسالكين. ونطق المكلف به إقرار بالربوبية وتحقيق لعبادة الله تعالى، . @قوله تعالى: "وإياك نستعين" عطف جملة على جملة. "وإياك نستعين" أي نطلب العون والتأييد والتوفيق. @ إن قيل: لم قدم المفعول على الفعل؟ أى قدم نعبد ونستعين على إياك قيل له: قدم اهتماما، وشأن العرب تقديم الأهم. يذكر أن أعرابيا سبَّ آخر فأعرض المسبوب عنه، فقال له الساب: إياك أعني: فقال له الآخر: وعنك أعرض، فقدما الأهم. @قوله تعالى: "اهدنا الصراط المستقيم" اهدنا دعاء ورغبة من المربوب إلى الرب، والمعنى: دلنا على الصراط المستقيم وأرشدنا إليه وأرنا طريق هدايتك الموصلة إلى أنسك وقربك. قال بعض العلماء: فجعل الله جل وعز عظم الدعاء وجملته موضوعا في هذه السورة، نصفها فيه مجمع الثناء ونصفها فيه مجمع الحاجات، وجعل هذا الدعاء الذي في هذه السورة أفضل من الذي يدعو به [الداعي] لأن هذا الكلام قد تكلم به رب العالمين فأنت تدعو بدعاء هو كلامه الذي تكلم به، وفي الحديث: (ليس شيء أكرم على الله من الدعاء). وقيل المعنى: أرشدنا باستعمال السنن في أداء فرائضك. قال محمد بن الحنفية في قوله عز وجل "اهدنا الصراط المستقيم": هو دين الله الذي لا يقبل من العباد غيره. وقال عاصم الأحول عن أبي العالية: "الصراط المستقيم" رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحباه من بعده. @ أصل الصراط في كلام العرب الطريق، @قوله تعالى: "صراط الذين أنعمت عليهم". واختلف الناس في المنعم عليهم، فقال الجمهور من المفسرين: إنه أراد صراط النبيين والصديقين والشهداء والصالحين. وانتزعوا ذلك من قوله تعالى: "ومن يطع الله والرسول فأولئك الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا".. @ في هذه الآية رد على القدرية والمعتزلة والإمامية، لأنهم يعتقدون أن الإنسان عندهم خالق لأفعاله فهو غير محتاج في صدورها عنه إلى ربه، وقد أكذبهم الله تعالى في هذه الآية إذ سألوه الهداية إلى الصراط المستقيم فلو كان الأمر إليهم والاختيار بيدهم دون ربهم لما سألوه الهداية، ولا كرروا السؤال في كل صلاة وكذلك تضرعهم إليه في دفع المكروه فكما سألوه أن يهديهم سألوه ألا يضلهم، وكذلك يدعون فيقولون: "ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إن هديتنا" . @قوله تعالى: "غير المغضوب عليهم ولا الضالين" اختلف في "المغضوب عليهم" و"الضالين" من هم؟ فالجمهور أن المغضوب عليهم اليهود والضالين النصارى،. وقيل: "المغضوب عليهم" المشركون. و"الضالين" المنافقون. وقيل: "المغضوب عليهم" هو من أسقط فرض هذه السورة في الصلاة و"الضالين" عن بركة قراءتها.. وقيل: "المغضوب عليهم" باتباع البدع و"الضالين" عن سنن الهدى. . والغضب في اللغة الشدة. ورجل غضوب أي شديد الخلق. والغضوب: الحية الخبيثة لشدتها.. ومعنى الغضب في صفة الله تعالى الإرادة. @قوله تعالى: "ولا الضالين" الضلال في كلام العرب هو الذهاب عن سنن القصد وطريق الحق، ومنه: ضل اللبن في الماء أي غاب. ومنه: "أئذا ضللنا في الأرض" أي غبنا بالموت وصرنا ترابا،


تهانينا!

إذا كنت تقرأ هذه السطور ، فهذا يعني أن عملية التسجيل كانت ناجحة وأنه يمكنك البدء في التدوين